السيد محمد تقي المدرسي

140

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

الاختصاص مزيدا من الدقة والتركيز . بالرغم من ذلك ، فإن الافراط في تجزئة المنطق ، ومناهج البحث ، أفقدها المرونة والعمق الضروريين لفهم الحياة وللبحث الا بداعي فيها « 1 » . 2 - المنطق الحديث نسبي في اتجاهه العام ، لا نسبية فلسفية تشك في إمكانية العلم بالأشياء ، إنما نسبية علمية لا تؤمن الا بقدرما توصل إليه العلم بوجه خاص ، وهذه النسبية تنعكس على المنطق ، إذ المنطق لا يعدو أن يكون بحثا في البحث ، أو دراسة لطرق العلم ، وإذا كان العلم يتطور من يوم لآخر ، فإن طرق دراسته هي الأخرى تتطور من يوم لآخر . لذلك فإن المنطق الحديث لا يبقى منفصلا عن العلم الحديث . بل ممتزجا معه ، مرتبطا عضويا به . من هنا كان من أوليات الأسلوب العلمي الحديث للكتابة ، أن يذكر المؤلف منهجه في البحث في المقدمة ، إذ أنه سيكون منهجا فريدا وخاصا ، بالكتابة عن الموضوع ذاته . 3 - المنطق الحديث نشأ ونما في جو مادي ، لذلك فهو يكفر منذ البدء بالأفكار ما وراء المادية ، ولا يضع منهجا لمعرفة تلك الحقائق ، ولا يعترف بذلك المنهج الذي يوصل المرء إلى معرفتها ، وحتى إثبات قيمة للمثل العليا ، أو قيمة للحدس الناشئ من التجربة ، يخضع حسب المنطق الحديث للطرق المادية . إن المنطق الحديث ، تبعا لكل الأفكار الحديثة والمتشبعة بالروح المادية ،

--> ( 1 ) - يقول الكسيس كاريل : من المستحيل أن يفهم العالم الأخصائي ، الإنسان ككل ، طالما كان غارقا إلى أذنيه في دراساته الخاصة ، تلك الدراسات التي تصرفه عما عداها ، في حين أن دراسة الإنسان ، وقد بين أهميتها لا يمكن أن تتم والحالة كما هي الآن ( الإنسان ذلك المجهول ، ص 60 ) .